السيد علي الموسوي القزويني

730

ينابيع الأحكام في معرفة الحلال والحرام

فصل ومن شروط المتعاقدين على ما ذكره الأصحاب الحرّيّة ، واحترزوا بها عن بيع المملوك - ذكراً كان أو أنثى - واشترائه وصلحه وسائر عقوده بدون إذن سيّده . وينبغي تحرير المقام بما يتشخّص به موضوع المسألة عن غيره ، فنقول : إنّ تصرّفات المملوك الّتي رتّب عليها الشارع أحكاماً وآثاراً على قسمين : أحدهما : ما يترتّب عليه الآثار قهراً أذن فيه السيّد أو لم يأذن ورضي به أم لم يرض ، وهي التصرّفات الغير الإنشائيّة المندرجة في الأسباب الخارجة عن العقود والإيقاعات ، كغسله لثوب الغير أو بدنه وجنايته وقتله ، فإنّه لو جنى على حرّ أو رقّ يترتّب عليه أحكامه الشرعيّة المقرّرة في محلّه قهراً من غير توقّف له على إذن السيّد ورضاه ، وكذلك إتلافه مال الغير أو غصبه فإنّه يضمن بذلك مطلقاً ، غاية الأمر أنّه لا يطالب بردّ العوض إلّا بعد التحرّر لأنّه ما لم يتحرّر لا مال له وأنّ جميع ما في يده لو كان لسيّده . وأمّا لو أتلف مال سيّده أو غصبه فالمصرّح به في كلامهم أنّه لا يضمن لسيّده بلا خلاف يظهر ، وقد نقل عليه الإجماع أيضاً كما عن التنقيح « 1 » وعلّله جماعة بأنّه ملك للسيّد ولا يعقل تعلّق الملك بالملك ، وهذا التعليل عليل لا لما عن المحقّق الأردبيلي من المناقشة فيه تمسّكاً بالعمومات المقتضية للضمان كعموم « من أتلف مال الغير فهو ضامن » وعموم « على اليد ما أخذت » لوضوح فساده - فإنّ العلّة وهي عدم

--> ( 1 ) التنقيح 4 : 67 .